تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

91

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

الشرح حاصل البرهان الثاني : أن الواجب المردّد بين الأقلّ والأكثر الارتباطيين لا يمكن أن يكون الغرض فيه مردّداً بينهما أيضاً ، بل لابدّ أن يكون الغرض أمر وحداني ، لكن حين امتثال المكلّف للأقلّ يحصل له شكّ في حصول الغرض ، وعليه فلابدّ من الاحتياط والإتيان بالأكثر لكي يعلم ويتيقّن بتحقّق الغرض ، إذن الشكّ بالأقلّ والأكثر من موارد الشكّ في المحصّل للغرض ولذا يكون مجرى لأصالة الاشتغال ، ولا تجري فيه البراءة . وبيان هذا البرهان يبتني على مقدّمات ثلاث : المقدّمة الأولى : تبعية الأحكام للمصالح والمفاسد : لا إشكال في أن مسلك العدلية قائم على أن الأحكام الشرعية تابعة للملاكات في متعلّقاتها من المصالح والمفاسد ، فكلّ فعل من الأفعال التي يشرّعها المولى ناشئة من ملاك يترتّب عليه غرض . المقدّمة الثانية : العقل يحكم بتحصيل الغرض : إن المولى تارة يوجب علينا فعلًا ، وأخرى يدخل في عهدة المكلّف غرضاً من الأغراض ، فمثلًا تارة يقول : ( اضرب الكافر بالسيف ، سواء مات أم لم يمت ) وهذا هو وجوب فعل الضرب بالسيف ، وتارة أخرى يقول : ( اقتل الكافر ) ، يعني الغرض المترتّب على ضرب الكافر هو موته . والسؤال المطروح : ما هو الذي يدخل في عهدة المكلّف ، هل الأحكام فقط أم الذي يدخل في العهدة هي الأغراض ؟ والجواب : إن العقل يحكم بأنه إذا دخل التكليف في العهدة ، فلابدّ أن يدخل الغرض أيضاً ، فكما يحكم العقل بوجوب امتثال الحكم والتكليف ، كذلك يدرك العقل بوجوب تحصيل الأغراض اللزومية ، ومن هنا يقول السيد